مطالبة بتصحيح عقد وإلغاء عقد ربــوي

أقامت الشركة المدعية (ب) دعوى ضد موكلتنا الشركة المدعى عليها (س)، دعوى للمطالبة بإلغاء عقد ربوي، كان متضمنا في مذكرة التفاهم الموقعة بين كلا الشركتين، التي تنص على قيام موكلتنا بتمويل الشركة المدعية من أجل القيام بتنفيذ أعمال مقاولات تتعلق بمشروع المسرة بالطائف.

ملخص القضية:

بموجب مذكرة تفاهم تم توقيعها الشركة المدعية وموكلتنا (الشركة المدعى عليه)، نصت على قيام موكلتنا بتمويل الشركة المدعية بمبلغ قدره (1,500,000) مليون ونصف دولار أمريكي، كقرض بدون فائدة، على أن تحصل موكلتنا على فائدة من هذا التمويل بمبلغ قدره (759,000) سبعمائة وتسعة وخمسون ألف دولار أمريكي، والغرض من هذا التمويل هو حصول الشركة المدعية على مناقصة تنفيذ أعمال مقاولة تتعلق بمشروع المسرة بالطائف، ومن هذا المنطلق، استغل وكيل الشركة المدعية  النقطة الخاصة بالحصول على الفائدة المنصوص عليه والمتضمنة في مذكرة التفاهم (اتفاقية المنحة) التي بموجبها أعطت موكلتنا ذلك المبلغ للشركة المدعية، ليقدم وكيل الشركة المدعية بعد ذلك إلى المحكمة مطالبته المتعلقة بإلغاء اتفاقية المنحة لانطوائها على الربا التي حرمتها كافة النصوص الشرعية، ومن هذا المنطلق صدر حكم المحكمة ضد موكلتنا في تلك النقطة تحديدا، ولصالحنا فيما عدا ذلك.

التفاصيل:

أولا: التفاصيل الموضوعية:

قامت الشركة المدعية بإبرام عقد تمويل مع موكلتنا، من أجل إقراضها مبلغ قدره (1,500,000) مليون ونصف دولار أمريكي، لتقدمه كضمان بنكي لشركة المياه الوطنية (المالكة لمشروع المسرة بالطائف)، واشترطت موكلتنا على الشركة المدعية أن ترهن حصة من حصص ملكيتها تعادل 20 % من مجموع الحصص، كضمان للتمويل، كما اشترطت موكلتنا على الشركة المدعية أن تقوم بتحرير سندات لأمر لضمان سداد الشركة المدعية لمبلغ التمويل في ميعاد الاستحقاق، وذلك من خلال اللجوء إلى محكمة التنفيذ بإعتبار أن السند لأمر هو ورقة تجارية وسند تنفيذي.

واتماما للعملية التمويلية تم توقيع مذكرة تفاهم بين الشركتين، تضمنت هذه المذكرة نوعين من الاتفاقيات، أولهما اتفاقية قرض حسن (بدون فائدة)، لحفظ حقوق موكلتنا التمويلية، والثانية اتفاقية منحة لضمان حق موكلتنا في الفائدة التي يبلغ إجمالي قيمتها  (759,000) سبعمائة وتسعة وخمسون ألف دولار أمريكي، كما تم الاتفاق بين الشركتين على أن تحصل موكلتنا على المبلغ الذي أقرضته للشركة المدعية من إيرادات مشروع المسرة بالطائف، إلا أنه لسوء الحظ ولأسباب خارجة عن الإرادة لم يتم البدء في المشروع، ومن هنا ثار النزاع بين طرفي الدعوى، وساءت أمور الشركة المدعية، الأمر الذي حدى بها إلى اللجوء للقضاء، للتصدي وتعطيل قرارات محكمة التنفيذ عن طريق إقامة منازعة في التنفيذ.

ثانيا: طلبات الشركة المدعية:

طالب وكيل الشركة المدعية بإلغاء القرار التنفيذي المتعلق باستحقاق موكلتنا لمبلغ (1,500,000) مليون ونصف دولار أمريكي، مدعيا في ذلك بأن المشروع لم يتم البدء فيه، وان التمويل كان لغرض الحصول على المناقصة المتعلقة بالمشروع، وكذلك ادعى بأن موكلته كانت على اتفاق مع موكلتنا على استرداد موكلتنا لمبلغ التمويل من إيرادات المشروع، كما طالب بإيقاف كافة القرارات التنفيذية الصادرة من قاضي التنفيذ بمحكمة التنفيذ بالخبر، و المتعلقة بمبالغ الفائدة التي ألزمت موكلته بدفعها لموكلتنا، وأخيرا طالب بإبطال اتفاقية المنحة لانطوائها على الربا، المخالفة للشريعة الإسلامية والتي حرمتها كافة مقتضيات النصوص الشرعية. مستندا في مطالباته إلى كل من المادة (1) والمادة (3) والمادة (29) والمادة (30) من نظام المرافعات الشرعية ولوائحه التنفيذية.

حكم المحكمة:

انتهت المحكمة العامة بالخبر، إلى إصدار حكمها بإلزام الشركة المدعية بمبلغ التمويل الذي أقرضته موكلتنا للشركة المدعية، الذي تبلغ قيمته (1,500,000) مليون ونصف دولار أمريكي، وإلغاء كافة القرارات التنفيذية الصادرة من محكمة التنفيذ بالخبر، المتعلقة بإلزام الشركة المدعية بسداد مبالغ مالية أخرى كفائدة على مبلغ التمويل أو القرض، حيث يبلغ إجمالي المبالغ الزائدة كفائدة عن مبلغ التمويل أو القرض والتي صدرت بشأنها قرارات تنفيذية لصالح موكلتنا من محكمة التنفيذ بالخبر حوالي (759,000) سبعمائة وتسعة وخمسون ألف دولار أمريكي، وذلك لعدم ثبوت تمويلها لأي مبالغ تفوق مبلغ القرض الأساسي وأن ما بقي لا تستحقه الشركة المدعى عليها وعليه وجب إيقاف قرارات التنفيذ الأخرى وذلك لانطوائها على الربا، فالربا محرم بموجب نصوص ومقتضيات الشريعة الإسلامية، وأخيرا صرفت المحكمة العامة بالخبر النظر عن باقي طلبات وكيل الشركة المدعية.

الحكمة النظامية المستفادة من القضية:

عقود التمويل أو القرض، يجب عند إبرامها بين كل من الممول أو المقرض وبين المستفيد، أن تكون خالية من الربا وشبهاته، وأن تكون مشتملة على الضمانات الكافية التي من خلالها يستطيع الممول أو المقرض أن يضمن حقه عند المطالبة بالمبلغ الذي قام بإقراضه للمستفيد أمام الدوائر والمحاكم المختلفة، وأبرز تلك الضمانات هي السندات لأمر، التي بموجبها يحفظ الممول أو المقرض حقه أمام القضاء كما تحفظ له حقوقه تجاه المستفيد وتضمن له التزام المستفيد بسداد مبلغ التمويل أو القرض في ميعاد استحقاقه، فالتمويل أو القرض يجب ألا يكون أساسه منحة منطوية على ربا أو حتى شبهة ربا، بل يجب أن يكون أساسه السندات لأمر ، حتى لا يسلك الممول أو المقرض طريق العقود أو الاتفاقيات الربوية، فيصدر حكم المحكمة ضده وذلك إعمالاً للقاعدة الشرعية “كل قرضٍ جر نفع، فهو ربا”.